الجمعة، 28 نوفمبر 2008

هشاشة السقف ... في تحديد الألف


هشاشة السقف ... في تحديد الألف

على ضوئ زيادة ال 50 دينار التي أقرت لبعض المواطنين وهم الذين تقل رواتبهم عن ألف دينار ، يرد هنا سؤال مهم ليس عن ال 50 دينار بل عن سقف الألف الذي تم اعتباره لاستحقاق الزيادة والسؤال هو : هل يعد مبلغ الألف دينار حدا فاصلا بين تحقيق الرفاهية الاقتصادية للمواطن وعدمها حتى إذا وصل راتب المواطن هذا الرقم فإنه يصل إلى بر الرفاه ؟ وهل تم اقراره - أي الألف - كنقله نوعية وفق دراسات منصفة وعادلة إن وجدت ؟ وإذا كان الأمر كذلك .. فما هو تأثير مديونية كل مواطن وعدد أفراد أسرته واختلاف مكان إقامته - و ظروف أخرى كثيرة - علي اعتماد الألف كحد أقصى لاستحقاق الزيادة الأخيرة؟

كل هذه الأسئلة يلزم الإجابة عنها... ووجه الإلزام هنا هو العدل والمساواة بين المواطنين جميعهم والذي نصت عليه المادة السابعة من الدستور الكويتي ونصها :

(العدل والحرية والمساواة دعامات المجتمع والتعاون والتراحم صلة وثقى بين المواطنين)

وكذلك ضرورة أن تصان هذه الدعامات " العدل والحرية والمساواة " بنص المادة الثامنة ونصها :

( تصون الدولة دعامات المجتمع وتكفل الأمن والطمأنينة وتكافؤ الفرص للمواطنين )

ويبدو أن سقف الألف دينار هو المنعطف الذي دخلته الحكومة – وربما اختارت لنفسها الدخول فيه - ليلقي بها في جولات جديدة مع بعض نواب مجلس الأمة فيما يخص المطالبة بتعميم الزيادة على الجميع فقد بدأ بعض النواب بالتحركً فعلا لإجراء تعديلات على قانون زيادة الـ 50 وتهدف التعديلات حسب مصادر نيابية الى «فتح سقف الراتب للاستفادة من زيادة الخمسين ديناراً بحيث تشمل الجميع بدون تمييز.

والحق يقال أن التعديلات المطلوبة تستند إلى المادة السابعة والمادة الثامنة من الدستور المذكور نصهما آنفا ، وتبعا لذلك فإن كل ما سيحدث هو سجال جديد بين المجلس والحكومة في قضية محسومة – إذا انبرى لها من يؤمن بها - ... سجال نتيجته ضياع وقت مهم في مسيرة الحياة الديمقراطية المبتغاة ، وصرف الاهتمام عن قضايا أهم ينبغي بحثها وحلها .. وربما مساومات يستفيد منها الطرفان في أزمات قادمة .

إن مبلغ ال 50 رقم لا يعبر بصدق عن حل مقبول لزيادة الأسعار حتى يستفيد منه أصحاب الدخول المتدنية ، خاصة في ظل عدم ضبط ارتفاع الأسعار حتى الآن ، وإن سقف الألف لا يعني انتفاء المعاناة المعيشية لمن تجاوزوه .

وإذا أردنا قياس الأداء النيابي المطلوب من اللجنة المالية البرلمانية ومدى موافقته لمواد الدستور فإن هذا القرار لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى والدليل على ذلك ما قرأناه من تصريح لأحد أعضاء اللجنة اعتبر فيه إقرار الـ50 دينارا للموظفين الذين تقل رواتبهم عن 1000 دينار غير مثالي لكنه يحل جزءا من المشكلة والسؤال الموجه له ولغيره من أعضاء اللجنة الموقرة هو : لماذا لم تقدموا الحل المثالي الذي يحل المشكلة وليس جزءا منها .

القضية في رأيي قضية "عدالة " أقرها الإسلام كركيزة أساسية في الحكم " وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل " وأستمد منه الدستور هذه الركيزة لتكون مادة مشرقة على صفحاته كغيرها ومن منطلق العدل والمساواة فإن المستفيدون من هذه الزيادة يشكلون نسبة 75 في المئة ولا سبب مقنع في ظل العدل يحرم 25 في المائة من هذه الزيادة .

إن الزيادة الحقيقية التي يرجوها المواطن الكويتي من حكومته هي أن تطبق مواد الدستور المنادى به والمتفق عليه ( كنظام حكم ) فلا يكون للناس عليها حجة في هذا التطبيق على الأقل .

إضاءات ... كلمات قديمة " ذات قيمة "

لا تسأل عن شكل السلطة ***** إسأل عن عدل السلطان

العدل أساس الملك وإن عدل الحاكم يبعث علي طاعته و يأمن به سلطانه.
.