الثلاثاء، 9 ديسمبر 2008

حتى لا تشبه القلوب القلوب

حتى لا تشبه القلوب القلوب

أصدرت المحكمة الدستورية التركية قبل فترة قريبة قرارا يقضي بعدم السماح بارتداء الحجاب في الجامعات، وجاء ذلك بعد أن كانت المعارضة قد تقدمت بطلب لإلغاء التعديل الدستوري الذي كان قد أقره البرلمان التركي والذي كان قد سمح بذلك. وإلى الآن لم نسمع أصداء لهذا الخبر رغم أهميته ، والحق يقال أن هذا الأمر غير من مستغرب من دولة علمانية مثل تركيا فالمعلوم يقينا أنها تطبق العلمانية ( اللادينية ) – وهذا هو المعني الحقيقي لها – منذ العشرينيات وتحديدا في تاريخ 3 مارس 1924 م عندما قام
مصطفى كمال أتاتورك بعزل الشريعة الإسلامية عن الحكم والسياسة.

والذي ينبغي الإشارة إليه هو أن هذه الدولة رغم لادينيتها فإنها حرصت عبر مؤسساتها التشريعية والقوانين المنظمة للحياة فيها على أن تبعد كل مظهر من المظاهر المخالفة لعلمانيتها - على الأقل بالنسبة للإسلام المحارب فيها بقوة - فالحجاب رمز ومظهر تتميز فيه المسلمة عن غيرها وتعلن فيه عزتها والتزامها بدينها ولذلك فقد أخذت معركة الحجاب جولات عديدة انتهت الآن إلى منعه في تركيا .

فإذا تأملنا في مجتمعنا الكويتي المسلم الأصيل العريق فإننا سوف نرى مظاهر أبعد ما تكون عن الدين والأصالة والعراقة ، وأعني بها تلك الملابس الغريبة على أجساد بناتنا وأبناءنا وقصات الشعر الأغرب التي لا تعلم لها مصدرا ، مظاهر عجيبة أتت من اللا مكان يقودها اللاوعي إلى حيث لا هدف ولا غاية ، مظاهر بعيدة عن الفطرة السليمة ، دوافعها تبعية محضة لا ضابط لها، وتقليد أعمى لا بصر له ولا بصيرة ، الشباب يلهث من خلالها وراء مخلفات الغرب ، ولو سافر أحدهم إليه لأدرك ضحالة ما يأتي منهم .

والسؤال الآن : لماذا لا يتم منع هذه المظاهر الغريبة المحالفة لديننا عبر تشريعات ملزمة في ظل دولة ( دينها الإسلام والشريعة الإسلامية مصدر رئيسي للتشريع ) بحسب المادة الثانية من دستور دولة الكويت ، وهي مادة تمهد لتشريعات وقوانين منظمة في هذا الشأن .
.
إضاءات
.
يجب أن لايشبه الزي الزي ... حتى لا تشبه القلوب القلوب
.
قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم - : من تشبه بقوم فهو منهم.
.

الجمعة، 28 نوفمبر 2008

خبر.... وخبر


خبر.... وخبر

لا شك أن مشكلة ارتفاع الأسعار هي موضوع الساعة في هذه الأيام وهي تهدد شريحة كبيرة من المواطنين مما جعل من الأهمية بمكان الكتابة عن هذا الموضوع وسأبدأ معك أيها القارئ العزيز بهذين الخبرين .

خبر أول : قبل أكثر من شهر

أعلنت الحكومة الكويتية أن التكلفة الإجمالية السنوية لعلاوة غلاء المعيشة التي اقرها مجلس الوزراء للكويتيين وغير الكويتيين زيادة على رواتبهم تقدر بنحو مليار دينار وكان مجلس الوزراء قد وافق في جلسته الاستثنائية على زيادة رواتب الموظفين الكويتيين العاملين في القطاع الحكومي المدني والعسكري والقطاع الخاص والمتقاعدين والمستفيدين من المساعدات التي تقدمها وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل بواقع 120 دينار شهرياً ووافق المجلس كذلك على زيادة رواتب الموظفين غير الكويتيين العاملين في القطاع الحكومي بواقع 50 ديناراً علي أن تصرف هاتين الزيادتين كعلاوة غلاء معيشة.
إذن .... كل ما سبق يكلف الدولة نحو مليار دينار كويتي سنويا .
خبر ثان: قبل أيام

أعلن وزير التجارة والصناعة أحمد باقر عن سلسلة إجراءات تجري دراستها، ومنها دعم بعض السلع الغذائية للحد من ارتفاع الأسعار ووفقا لبيان ألقاه وزير التجارة الموقر قال فيه : حرصت الحكومة على أن تعكس الميزانية العامة للدولة مدى الحرص على تخفيف الأعباء العامة على المواطنين من خلال تخصيص الاعتمادات المالية لتحقيق تلك الأهداف فيما يتعلق بالرعاية الاجتماعية ودعم المواد الغذائية، حيث بلغ إجمالي الدعم المباشر للسنة المالية 2007-2008 حوالي 877 مليون د.ك، وللسنة المالية 2008-2009 حوالي 1،6 مليار د.ك ....وبذلك يكون إجمالي الدعم بالميزانية العامة للدولة للسنة المالية 2008-2009 حوالي 1،860 مليار د.ك بزيادة قدرها حوالي 781 مليون د.ك عن السنة المالية 2007-2008، سعيا لتخفيض أعباء المعيشة ،(راجع بيان وزير التجارة أمام مجلس الأمة)

وإذن ... فالخبر الثاني هو أن دعم بعض السلع الضرورية يكلف الدولة حوالي 781 مليون د.ك لتخفيض أعباء المعيشة .

والسؤال الآن :
أيهما أكثر وأعم فائدة للمواطن

أن يزاد راتبه بمقدار قريب من الزيادة السابقة ؟

أم أن يتم دعم بعض أنواع السلع التي قد لا تكون مهمة بالنسبة إليه ؟

وأيهما أكثر إسهاما في دفع عجلة التنمية الاقتصادية ؟

...أن يزاد في الرواتب فيزيد الطلب الكلي - مع تدابير لضبط ارتفاع الأسعار ؟

...أم أن توجه زيادة الميزانية لبعض أنواع السلع المضافة لدعمها ومنتجيها ؟

ولا ندري كم سيكون عددها النهائي مما سيمثل عبئا إضافيا علي الميزانية العامة للدولة.

ثم نأتي على موضوع دعم السلع فإن السلع التي ينبغي أن يتم دعمها هي السلع الضرورية - والذي يميز هذه السلع هو أن الطلب عليها يكون غير مرن بمعني ان المستهلك سيطلب منها كمية معينه لاتتأثر بارتفاع سعرها لأنها ضرورية بالنسبة له - هذا النوع من السلع هو الذي يتم اعتباره عند اتخاذ قرارات الدعم للسلع.

والسؤال الآخر :
ماهي معايير ضرورية سلعة ما في المجتمع الكويتي؟

فإن ما يعد ضروريا عندك قد لا يكون ضروريا عند غيرك وما يكون ضروريا اليوم قد لا يكون ضروريا غدا .

.. ثم ماذا عن الخدمات ؟

... ألا تعتبر وسيلة لإشباع الحاجات كالسلع المادية تماما ولماذا لا يرد الحديث عن دعمها ؟

... وما هي المعايير التي تصنف علي أساسها ضرورية هذه الخدمة دون غيرها ؟

والأسئلة كثيرة ومتشعبة ... ولعله من المناسب أن نتحدث عن أهمية دور الدولة في ضبط الأسعار في الحديث القادم
إضاءات
قال تعالى : ( وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين ) .


يحدث في الكويت


يحدث في الكويت

كانت المرأة في الجاهلية "قبل الإسلام" تمشي بين الرجال وقد كشفت أقراطها أي حلق أذنها وكذلك كانت تظهر نحرها كما ذكر ابن كثير في تفسير قول الله تعالى "ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى" قال : فنزلت هذه الآية ونهى الله المؤمنات عن ذلك .

وبعد قرون من النهي الإلهي الذي يحفظ المرأة والرجل بل والمجتمعات بأسرها ، يحدث الآن في الكويت ، وفي الأسواق بشكل مكثف وفي أوقات ارتفاع درجات الحرارة بشكل خاص ، أن تجاوزت بعض النساء تبرج الجاهلية الأولى، بمراحل تجعله في المراتب الأخيرة عند مقارنته بها، فقد عمدت بعض بنات الكويت إلى التجول بملابس مازالت تقصر وتقصر عن الخلق والدين والفضيلة وتتحدى كل مفاهيم الحياء التي نعرفها حتى ليخجل الرجل مما تلبسه كثير من النساء في زماننا وقد قال النبي : "إن مما أدرك كلام النبوة الأولى إذ لم تستح فاصنع ما شئت ".

ولقد امتن الله على بني آدم بما يسر لهم من اللباس الضروري واللباس المقصود منه الجمال فقال تعالى " يَا بَنِي آَدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَؤْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ" وإن قوله تعالى "وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ" تدل على أن هناك تلازما وارتباطا بين شرع الله في اللباس لستر العورة والزينة وبين التقوى وكلاهما لباس . فالتقوى تستر عورة القلب وتزينه ، واللباس يستر عورة الجسم ويزينه، فمن شعور التقوى لله والحياء منه يأتي الشعور بأهمية البعد عن التعري وعرض الأجساد ، والحياء من الله ، ومن لا يستحي من الله ولا يتقه ، لا بهمه أن يتعرى أو أن يدعو لذلك .

ويرد هنا حديث النبي عن أحوال بعض النساء اليوم حين قال : "يكون في آخر أمتي نساء كاسيات عاريات على رؤوسهن كأسنمة البخت العنوهن فإنهن ملعونات " واللعن هو الطرد من رحمة الله .

فإن لم تتأثر النساء بهذا الحديث فهل غاب عنهن أن البحوث العلمية الحديثة أثبتت أن تعري المرأة يعد وبالا عليها، حيث أشارت الإحصائيات الحالية إلى انتشار مرض من الأمراض السرطانية الخبيثة في الأجزاء العارية من أجساد النساء وهذا النوع من المرض ينتج عن تعرض الجسم لأشعة الشمس فترات طويلة وهو ما توفره الملابس القصيرة ، ومن هنا تظهر حكمة التشريع الإسلامي في ارتداء المرأة للزى المحتشم الذي يستر جسدها جميعه بملابس واسعة غير ضيقة ولا شفافة فلقد صار واضحا أن ثياب العفة والاحتشام هي خير وقاية من عذاب الدنيا المتمثل في هذا المرض فضلا عن عذاب الآخرة .

إن هذه المظاهر الشاذة في مجتمعنا المسلم المحافظ لتبعث على الأسى والحسرة وإن الواجب أن نتقي الله ـ سبحانه ـ أولا وأخرا، وأن ننصح لزوجاتنا وبناتنا وأخواتنا بالقول اللين والرفق ، فالرفق زين كله وأن نعلمهن ما هو حلال ونعينهن عليه، وما هو حرام فننهاهن عنه .

وإن على المرأة أن تعلم أن العزة في هذا الدين وأنها بالتزامها باللباس الشرعي تحصن نفسها بل وتسهم في قيادة أمتها إلى المجد والعلا ، رائدها في ذلك وقدوتها صحابيات ضربن لها في اللباس والحشمة مثلا، فتسلم بذلك من غضب الله ، وتنجو من لعنة الله التي قضاها على من خالفت أمره في ذلك .








هشاشة السقف ... في تحديد الألف


هشاشة السقف ... في تحديد الألف

على ضوئ زيادة ال 50 دينار التي أقرت لبعض المواطنين وهم الذين تقل رواتبهم عن ألف دينار ، يرد هنا سؤال مهم ليس عن ال 50 دينار بل عن سقف الألف الذي تم اعتباره لاستحقاق الزيادة والسؤال هو : هل يعد مبلغ الألف دينار حدا فاصلا بين تحقيق الرفاهية الاقتصادية للمواطن وعدمها حتى إذا وصل راتب المواطن هذا الرقم فإنه يصل إلى بر الرفاه ؟ وهل تم اقراره - أي الألف - كنقله نوعية وفق دراسات منصفة وعادلة إن وجدت ؟ وإذا كان الأمر كذلك .. فما هو تأثير مديونية كل مواطن وعدد أفراد أسرته واختلاف مكان إقامته - و ظروف أخرى كثيرة - علي اعتماد الألف كحد أقصى لاستحقاق الزيادة الأخيرة؟

كل هذه الأسئلة يلزم الإجابة عنها... ووجه الإلزام هنا هو العدل والمساواة بين المواطنين جميعهم والذي نصت عليه المادة السابعة من الدستور الكويتي ونصها :

(العدل والحرية والمساواة دعامات المجتمع والتعاون والتراحم صلة وثقى بين المواطنين)

وكذلك ضرورة أن تصان هذه الدعامات " العدل والحرية والمساواة " بنص المادة الثامنة ونصها :

( تصون الدولة دعامات المجتمع وتكفل الأمن والطمأنينة وتكافؤ الفرص للمواطنين )

ويبدو أن سقف الألف دينار هو المنعطف الذي دخلته الحكومة – وربما اختارت لنفسها الدخول فيه - ليلقي بها في جولات جديدة مع بعض نواب مجلس الأمة فيما يخص المطالبة بتعميم الزيادة على الجميع فقد بدأ بعض النواب بالتحركً فعلا لإجراء تعديلات على قانون زيادة الـ 50 وتهدف التعديلات حسب مصادر نيابية الى «فتح سقف الراتب للاستفادة من زيادة الخمسين ديناراً بحيث تشمل الجميع بدون تمييز.

والحق يقال أن التعديلات المطلوبة تستند إلى المادة السابعة والمادة الثامنة من الدستور المذكور نصهما آنفا ، وتبعا لذلك فإن كل ما سيحدث هو سجال جديد بين المجلس والحكومة في قضية محسومة – إذا انبرى لها من يؤمن بها - ... سجال نتيجته ضياع وقت مهم في مسيرة الحياة الديمقراطية المبتغاة ، وصرف الاهتمام عن قضايا أهم ينبغي بحثها وحلها .. وربما مساومات يستفيد منها الطرفان في أزمات قادمة .

إن مبلغ ال 50 رقم لا يعبر بصدق عن حل مقبول لزيادة الأسعار حتى يستفيد منه أصحاب الدخول المتدنية ، خاصة في ظل عدم ضبط ارتفاع الأسعار حتى الآن ، وإن سقف الألف لا يعني انتفاء المعاناة المعيشية لمن تجاوزوه .

وإذا أردنا قياس الأداء النيابي المطلوب من اللجنة المالية البرلمانية ومدى موافقته لمواد الدستور فإن هذا القرار لا أرضا قطع ولا ظهرا أبقى والدليل على ذلك ما قرأناه من تصريح لأحد أعضاء اللجنة اعتبر فيه إقرار الـ50 دينارا للموظفين الذين تقل رواتبهم عن 1000 دينار غير مثالي لكنه يحل جزءا من المشكلة والسؤال الموجه له ولغيره من أعضاء اللجنة الموقرة هو : لماذا لم تقدموا الحل المثالي الذي يحل المشكلة وليس جزءا منها .

القضية في رأيي قضية "عدالة " أقرها الإسلام كركيزة أساسية في الحكم " وإذا حكمتم بين الناس أن تحكموا بالعدل " وأستمد منه الدستور هذه الركيزة لتكون مادة مشرقة على صفحاته كغيرها ومن منطلق العدل والمساواة فإن المستفيدون من هذه الزيادة يشكلون نسبة 75 في المئة ولا سبب مقنع في ظل العدل يحرم 25 في المائة من هذه الزيادة .

إن الزيادة الحقيقية التي يرجوها المواطن الكويتي من حكومته هي أن تطبق مواد الدستور المنادى به والمتفق عليه ( كنظام حكم ) فلا يكون للناس عليها حجة في هذا التطبيق على الأقل .

إضاءات ... كلمات قديمة " ذات قيمة "

لا تسأل عن شكل السلطة ***** إسأل عن عدل السلطان

العدل أساس الملك وإن عدل الحاكم يبعث علي طاعته و يأمن به سلطانه.
.

مرافئ المال


مرافئ المال

لعل هذه هي الصفة التي يمكن أن تطلق على أسواق المال قبل فترة قصيرة ، فكأن أسواق المال مرافئ ترسو عليها سفن أموال الناس ، وآمالهم ...خاصة ، بعد الازياد المضطرد في مؤشرات المال في الفترات الماضية ، فالمال في أبهى حالاته ، وأعلي مقاماته ، وهذا ما داعب مخيلة كثير من الناس ، فإذا بجبال الثراء تتراءى أمامهم أحلاما يمكن تحقيقها ، وإذا بحدائق بهجة طالما داعب سكناها أذهان الكثيرين تطل من خلال هذه الظروف الجديدة .

ثم إذا بالأحوال تنقلب ، وإذا بجبال الثراء والحدائق الموعودة تكشف عن وجه آخر ، عن جبال وهم ، وحدائق سراب بعيد يحسبه الظمآن ماء ، فإذا جاءه لم يجده شيئا بل يجد أنه قد أخطأ في حسابه ، وأنه قد وجه سفينة آماله إلى مرافئ بعيدة ، غير معلومة المكان ، إضافة إلى أن ركوب البحر إليها شاق على من لا يتقن فن الملاحة ، ولا يعرف أحوال الماء ، وأهواء الريح ، ولم يضع في اعتباره حيتان البحر التي لا تعرف العاطفة ولن ترأف بحاله بل قد تبتلع السفينة بكاملها .

إن الذي يشيد بنيانه علي قواعد هشة . وأساسات ضعيفة ، لا شك أنه سيشهد تراخي هذه الأساسات ، وتهاوي هذا البنيان ، وإن ارتفاع أسعار الأسهم في العالم بشكل عام لا يعبر عن القيم الحقيقية لها ، خاصة إذا علمنا أن الربا المحرم هو النظام الذي يتسيد طرق التمويل في الأغلبية الغالبة منها ، إنه إذن وهم على وهم ، وقصر في الهواء ، وبيت بلا سقف ، وسعادة جوفاء ، لا مساحة للحقيقة فيها .

وعلى الجانب الأخر من حياة الناس ، علم آخرون ان السعادة الحقيقية ليست في استثمار الأموال فقط ، بل تكون كذلك في استثمار العمر ، علموا أن توحيد الله تعالى ضمان غير مشكوك فيه لدخول الجنة ، وأن الأعمال الصالحة مشروعات ناجحة بنسبة مائة بالمائة إذا كانت خالصة لله ، متبعة لسنة نبيه ، وأن المعاصي خسائر محققة تذهب بالأجر وتبعد عن الله ، ونظرا لاتضاح الغاية عندهم فقد كانت تجارتهم مع الله ، فأطاعوه حتى في استثمار أموالهم ، فعندما قدمت قافلة تجارية مكوّنة من ألف جمل إلى المدينة تحمل تجارة لعثمان بن عفان ، تسابق إليه تجار المدينة وأهلها ، يرجونه أن يبيعهم ليوسّعوا على الناس وليخرجوهم من الشدّة ، فقال لهم عثمان : كم تربحوني ؟ فقالوا : نشتري منك بالضعف ، وقال آخرون نشتري بالضعفين ، فرفض عثمان وقال لهم : لقد بعتها بعشرة أضعاف ، قالوا له : من أعطاك أكثر من هذا ونحن تجار المدينة لم يغب منا أحد ؟ فقال : قد أعطاني الله الواحد بعشرة .. وأشهدكم يا معشر التجار والمسلمين ، إنني قد تصدّقت بالطعام الذي تحمله القافلة على فقراء المدينة .

إضاءات ...فائدة

إن الصيغ الشرعية التي يطرحها التمويل الإسلامي هي الطريق الأمثل للاستثمار ، فإلى جانب شرعيتها وبعدها عن الربا المحرم الممحوق البركة ، فإن درجة المخاطرة فيها أقل بكثير من غيرها ، لأنها تقوم على أدوات مالية حقيقية لا تبيع الديون ولا تسوق للوهم ، وهذا يؤكد تماما واقعية الإسلام وصلاحيته حتى في جوانب التعاملات المالية فيه ، وأن الله تعالى قد شرع لعباده ما تستقيم معه حياتهم ، فأحل لهم البيع وحرم عليهم الربا فإذا امتثلوا لأمره سعدوا بنتائج ذلك في الدنيا والآخرة.


مؤتمر مدريد .. وأهمية الحوار


مؤتمر مدريد .. وأهمية الحوار

الحوار له أهمية كبيرة في المجتمع الإنساني فالناس يعيشون في هذا العالم الواسع وقد اختلفت عقائدهم وثقافاتهم وقناعاتهم . وهذا أمر قدره الله على الناس فقال سبحانه " ولو شاء ربك لجعل الناس أمة واحدة ولا يزالون مختلفين إلا من رحم ربك ولذلك خلقهم " وقد جعل الله الحوار من وسائل التأثير المتبادل بين الناس فعندما تحاور فأنت في الواقع تبدي رأيك أو تطرح فكرك وقناعتك وهذا لا شك سيكون له أثر ما على من تحاوره والعكس صحيح .

ومن المهم عندما تحاور أن تضع في اعتبارك أن الذي تحاوره يختلف عنك وأن الخلاف طبيعة بشرية وهذا يجعلك أكثر هدوءاً وصبراً وتفهماً لوجهة نظره فتحاوره بالتي هي أحسن .

فإذا كانت هناك مناطق مشتركة بينكما حرصت على إظهارها لتبدو كالأرض الخضراء الخصبة التي تلجأ إليها القلوب عند الحاجة ، هربا من صحراء الاختلاف الشاحبة اللون والأثر ، وقد ضرب الله لنا مثلا رائعا في ذلك حين أمر نبيه بدعوة اهل الكتاب الى كلمة سواء هي توحيد الله تعالى فقال " قل يا اهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم الا نعبد الا الله ولا نشرك به شيئا ولا يتخذ بعضنا بعضا أربابا من دون الله فإن تولوا فقولوا اشهدوا بأنا مسلمون " فيكون توحيد الله تعالى هو الأرض المشتركة التي نقف عليها مع الآخر والتي منها ننطلق وإياه لنغرس معا بذور الاتفاق في أراض ممكنة البحث ويكون ذلك من خلال الحوار الموضوعي الهادئ المتزن الذي يراعي اختلاف هذا الآخر وإمكانية تأثره .

المؤتمر العالمي للحوار بين أتباع الرسالات الإلهية والحضارات والثقافات الذي نظمته رابطة العالم الإسلامي في مدريد خلال المدة من 16إلى 18 يوليو 2008م يعكس أهمية الحوار وأثره في التعايش السلمي بين الدول على اختلاف عقائدها وثقافاتها وهو يعد مبادرة رائعة من العاهل السعودي وتنظيما يحسب لرابطة العالم لإسلامي في العمل لهذا الدين .

والقارئ لكلمة خادم الحرمين الشريفين الملك عبدا لله بن عبدا لعزيز في المؤتمر يدرك أن هذه الكلمة تحمل في ثناياها دعوة إلى تأمل سماحة الإسلام وقيمه وبيانا ضمنيا لأهمية هذه القيم في مكافحة الفساد بأشكاله وتنوعه ، وحماية الأسر واستقرار المجتمعات الإنسانية ، ودفعا لكل ما يثار بحق هذا الدين القيم من اتهامات ، بل هو صوت عدل، وقيم إنسانية أخلاقية، وصوت تعايش وحوار عاقل وعادل، وصوت حكمة وموعظة وجدال بالتي هي أحسن تلبية لقوله تعالى "ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة وجادلهم بالتي هي أحسن وأن الإسلام هو دين الحوار والتعايش السلمي في كل تشريعاته وأحكامه .


شمس الحياة ... وفرص الطاعات قبل الغروب


شمس الحياة ... وفرص الطاعات قبل الغروب

وما المرء إلا حيث يجعل نفسه ***** ففي صالح الأعمال نفسك فاجعل

ها قد بدأت الإجازة الصيفية وبدأت دائرة الفراغ تتسع في حياة كثير من الناس ، والفراغ لم يتركه الإسلام بلا استغلال فقد حث الله تبارك وتعالى عباده على اغتنام فراغهم فقال تعالى : ( فإذا فرغت فانصب ) أي استغل الفراغ في طاعة الله ، وقد صحَّ عن نبيِّنا -صلى الله عليه وسلم- أنه قال : " نِعْمَتَانِ مَغْبُونٌ فِيهِمَا كَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ : الصِّحَّةُ وَالْفَرَاغُ ".

فالنعمةُ الأولى: الصحةُ في البدن. فهذه نعمةٌ لا يعرفُ قَدْرَها إلا مَن حُرِمَها- فكم مِن مريضٍ يتمنى الصحةَ التي يتمتع بها غيره من الناس .

أما النعمةُ الثانية: فهي: نعمةُ الفراغ. فالفراغ نعمةٌ رُزِقَها كثيرٌ مِنَ الناسِ، ولكن ليس كلُّهم يوفَّقُون لِشُكْرِ هذه النعمةِ.

قال ابن مسعود رضي الله عنه في تفسير قول الله تعالى : فإذا فرغت فانصب قال : أي إذا فرغت من الفرائض فانصب في عبادة ربك وصل . وروي أن القاضي شريح خرج في ليلة العيد فوجد بعض الحاكة يلعبون و يرقصون ’ قال لهم : مالكم تلعبون ’ قالوا : إنا تفرغنا ، قال : أبهذا أمر الفارغ .

فإذا اغتنمِت الصحة والفراغ ِ وأدَيت ِشكرهما فأنت السعيدُ حقًّا، أمَّا مَن حُرِِم التوفيقَ لاغتنامِ هاتَيْنِ النِّعمتَيْنِ؛ فهو المغبونُ وهو الخاسرُ على الحقيقة

وقد يفهم بعض الناس خطأ أن العطلة الصيفية معناها ممارسة كل ما تشتهيه النفس بلا ضابط ولا رادع ولكن المفهوم الصحيح هو أنها فرصة للعمل والاستزادة من الطاعات وزيادة الدرجات عند رب الأرض والسماوات يقول ابن الجوزي – رحمه الله يجب على كل من لا يدري متى يبغته الموت أن يكون مستعدا ولا يغتر بالشباب والصحة فإن أقل من يموت من الأشياخ وأكثر من يموت من الشباب ولهذا يندر من يكبر .

إضاءات ... قالوا قديما

وما المرء إلا راكب ظهر عمره ***** على فرس يفنيه في اليوم والشهر


سفر الأعمار


سفر الأعمار

نقيم ونحسب أنا نقيم ***** وأيامنا كلها في سفر

مع بداية موسم السفر بالنسبة لكثير من الناس فيحسن بنا الحديث عن السفر وما يتعلق به ، فإن السفر يطلق في اللغة على عدة معان ، من بينها : الكشف والذهاب والسعي بالإصلاح . يقال سفر شعره ، استأصله وكشف عن رأسه . وسفرت الريح التراب والورق : كنسته وذهبت به كل مذهب ، وسفرت المرأة عن وجهها: إذا كشفت النقاب عنه ، وسفرت بين القوم : أي سعيت بينهم بالإصلاح .

أما معنى السفر اصطلاحا فهو الضرب في الأرض وهو وسيلة إلى الخلاص من مهروب عنه ، أو الوصول إلى مرغوب إليه‏.‏ وإنما سمى السفر سفراً،لأنه يسفر عن الأخلاق‏. فبعض الناس فى بلادهم لا يظهرون خبائث أخلاقهم حتى إذا حملتهم أسفارهم إلى أماكن أخرى إذا بهم يظهرون ما خفي منها وما كانوا يتكلفون إخفاءه عن الناس وكأن الرقيب يغيب خارج الوطن ولهذا فقد ربط الأزهري بين المعنى اللغوي والاصطلاحي للسفر بقوله : لكشفه قناع الستر عن الوجه .. ولأنه يسفر عن وجوه المسافرين وأخلاقهم فيظهر ما كان خافيا منها .

وتختلف فائدة السفر من شخص لآخر ، فقد تعني عند البعض الاستفادة والمتعة والمشاهدة والتغيير ، وقد تعني عند آخرين اكتساب مهارات جديدة ومعلومات . وقد تعني عند البعض التسلية والترويح عن النفس وتمضية وقت الفراغ .

وقد جاءت في السفر مقولات كثيرة منها قولهم ... المسافر يجمع العجائب ، ويكسب التجارب ، ويجلب المكاسب ، ومنها قول الإمام الشافعي " رحمه الله "

تَغَرَّبْ عَن الأَوْطَانِ في طَلَبِ الْعُلُى ***** وَسَافِرْ فَفِي الأَسْفَارِ خَمْسُ فَوَائِدِ

تَفَرُّيجُ هَمٍّ، وَاكْتِسابُ مَعِيشَـــــــةٍ ***** وَعِلْمٌ، وَآدَابٌ، وَصُحْبَةُ مَاجِــــــد

ولابد للمسافر من معرفة ما يتجدد بسبب السفر، وهو معرفة القبلة وأوقات الصلاة ولا يعني سفره التفريط فيها ، فمعرفة ذلك في السفر آكد من الحضر‏.‏

وكذلك ينبغي للمسافر أن يكون سفيرا لدينه الذي يعتز به فلا يبدر منه إلا ما يعبر عن هذا الدين القيم من قيم وأخلاق وتعامل دعا إليها الله وبينها رسوله .

وينبغي للإنسان أن يتأمل في معنى مهم يتعلق بالسفر ألا وهو سفر العمر في هذه الحياة ، فإن لكل منا عمرا مقدرا ، وهذا العمر مسافر على الحقيقة إلى جهة لا يملك الإنسان لها تغييرا ، فلا يستطيع كل منا رسم المسافات في هذا السفر، أو تحديدها ، أو حتى إيقافها ، بل هو السير الذي لا توقف معه ، وما عليك إلا الإعداد أثناء سفرك لتلك المحطة الأخيرة ، والتي تملك في الواقع تحديد ما بعدها .



د. رشا ... وإنقاذ الأحلام

د. رشا ... وإنقاذ الأحلام

من أجل أن تصبح الكويت مركزا اقتصاديا مهما كما يزمع لها ، يجب أن تشمل الخطط الدافعة لتحقيق هذا الهدف.. كل القطاعات في الدولة ومن أهمها التعليم - والتعليم العالي بشكل أخص .

والملاحظ أن واقع التعليم في الكويت لا ينبئ بتطوره على الحقيقة ولا باتساق مسيرته - خاصة التعليم العالي - مع القطاعات الأخرى وكأنه – رغم أهميته وركنيته – تابع لغيره من قطاعات الدولة وليس قائدا لكثير منها .

ولنعد أيها القارئ العزيز إلى الوراء قليلا ولنتأمل في علاقة دول شقيقة - كالبحرين على سبيل المثال - بالكويت من خلال قطاع التعليم ، فقبل نحو أربعة عقود كانت الكويت المقصد الرئيسي لطلبة البحرين الذين يرغبون في مواصلة دراستهم الجامعية، حتى وصلت أعدادهم منتصف سبعينيات القرن الماضي قرابة الألف طالب وطالبة يحصّلون تعليمهم الأكاديمي في جامعة الكويت .

ومع افتتاح جامعة البحرين نهاية السبعينيات، بدأت أعداد الطلبة البحرينيين الدارسين في الكويت تأخذ منحى تنازليا لحساب جامعة البحرين وجامعة الخليج، وفيما بعد الجامعات الخاصة التي بلغ عددها نحو اثنتي عشرة جامعة وكلية خلال السنوات القليلة الماضية .

واليوم تشير الإحصائيات أن عدد الطلبة الكويتيين في الجامعات والكليات البحرينية سيبلغ قرابة أربعة آلاف طالب وطالبة، يتوزعون على الجامعات الخاصة بشكل أساسي .

فهل يعد هذا تطورا ايجابيا للتعليم الجامعي في الكويت – هذا البلد المعطاء الذي أخذ كثير من أبناءه الآن على عاتقهم مسؤلية تحصيل العلم في بلاد أخرى - بأموالهم الخاصة وآمالهم المخلصة - لأجله ؟

ثم نفاجأ بوقف وكيلة التعليم العالي الاعتراف بالجامعات البحرينية الخاصة مؤقتا لإعادة تنظيم القبول فيها بل إنها أوضحت أن هذا الوقف للاعتراف سيطال الجامعات المصرية والأردنية التي يدرس فيها الطلبة الكويتيون على نفقاتهم الخاصة.. لكنه لا يشمل المقيدين فيها حاليا وأن هذه الخطوة تأتي «لمعالجة الكثافة الطلابية غير الطبيعية التي تشهدها هذه الجامعات، وهو ما يستلزم تنظيم قبول الطلبة الكويتيين فيها والخروج بآلية تحل هذه الإشكالات .

والسؤال الآن :
ما هي الإشكالات التي تترتب على سعي الإنسان لتحصيل شهادة علمية ليساهم من خلالها في تنمية بلاده ؟ .. وما هو حجم هذه الإشكالات؟ .. وكيف تقاس كثافتها؟ .. وما هو الضرر من اجتهاد هذا الإنسان في تحصيل شهادة عالية؟ .. أليست النتيجة في النهاية خدمة هذا البلد؟

وعندما نعلم أن الزيادة في معدلات النمو السكاني مع عوامل أخرى تجعل الاستثمار الخاص في قطاع التعليم استثمارا ناجحا وله دور في دفع عجلة النمو الاقتصادي المنشود لتكون الكويت من خلاله وغيره مركزا اقتصاديا جاذبا ، عندها يرد سؤال آخر هو : لماذا التباطؤ في السماح بإنشاء جامعات خاصة حتى لا نكاد نسمع إلا نادرا عن جامعة خاصة – وللأسف لتخصصات محدودة وبشروط صعبة وتكلفة مرتفعة ؟

فكأن لسان حال العلم يدعو الناس إلى تحصيله من الخارج ، حتى إذا هموا بذلك وأعدوا الأموال والأوقات واستعدوا لتجرع مرارة البعد والغياب جاءهم خبر اغتيال أحلامهم بقرار قد يطول وقد يستوعب عمر من أصدره .

فإلى وكيلة الحلم العالي :
إذا كانت المادة ( 13 ) من دستور الكويت تقول "التعليم ركن أساسي لتقدم المجتمع تكفله الدولة وترعاه" فإننا نذكرك – ومثلك لا ينسى – بتصريح لك ذات شهر بأن وزارتك على استعداد لحل كل العقبات التي تواجه الطلبة الكويتيين في الخارج " وليس هناك عقبة أكبر من تحييد الرغبة وتقييد الهمة في نيل العلم وتحصيله
.
.
إضاءات

بالعلم والمال يبني الناس ملكهم ***** لم يبن ملك على جهل وإقلال





أيام الوسم .. وعوائق الذنوب


أيام الوسم .. وعوائق الذنوب

قرأت أبياتا رائعة لشاعر أروع هو بدر بن عبد المحسن يعبر فيها عن حبه للكويت التي تبادله المحبة .. يقول فيها :

أقول الوسم وش خلى سحابه ينحدر للشــــــــرق
ترك كل الجهات ولا تغير في محاديــــــــــــــره

نويت اعارض غيومه وأسافر مع غريب الطرق
أبا أدري هو صحيح إن المطر محبوبته ديـــــره

وبانت لي الكويت .. ولا تبين في المحبة فــــرق
أنا في دار خلاني .. ولي غير النسب جيـــــــره

عرفت الوسم وش خلى سحابه ينحدر للشــــرق
ترك كل الجهات .. ولاتغير عن محاديـــــــــره

فصور هذا المبدع "المطر" في قصيدته وكأن له إرادة ، فيختار الأرض التي يهطل فيها ، وأن له محبوبة هي الكويت ، فاختارها دون غيرها ليبعث فيها الحياة بسقيا الماء .

ولو تأملنا في محبة المطر الحقيقية ، فإنها تكون للأرض التي يعمرها سكانها بطاعة ربهم ، فبالإيمان والتقوى تأتي البركات من السماء والأرض ، ولا اعتبار عندها لجغرافية المكان أو جنسية أهله فالله سبحانه يقول " "وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ .

وعندما نتأمل أيضا في أسباب انقطاع الأمطار لوجدنا أن كثرة الذنوب هي من أهم الأسباب ، قال النبي – صلى الله عليه وسلم : ما من عام بأكثر مطرا من عام ، و لكن الله يصرفه بين خلقه [ حيث يشاء ] ثم قرأ : و لقد صرفناه بينهم [ ليذكروا ] .

قال ابن قدامة –رحمه الله تعالى-: "إن المعاصي سبب الجدب ، والتوبة تكون سببا للبركات
وقال الشيخ صالح الفوزان حفظه الله أما بالنسبة لنا نحن فالله يحبس عنا المطر بذنوبنا و المعاصي وهذا من عظيم فضله حتى يرجع الناس إليه و يتوبوا .
وتزامنا مع حديث الناس هذه الأيام ، عن الوسم وأهميته في ريعان الأرض ، فإن التوبة هي وسم القلوب ، التي معها ينعم الله على عباده بالغيث , قال العباس في دعائه في صلاة الاستسقاء : اللهم إنه لم ينـزل بلاء إلا بذنب ولم يكشف إلا بتوبة .. وهذه أيدينا إليك بالذنوب ونواصينا إليك بالتوبة فاسقنا الغيث. فأرخت السماء مثل الجبال حتى أخصبت الأرض وعاش الناس .

قال ابن عباس مفسرا قول الله تعالى : "إِلاّ تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً": استنفر رسول الله – صلى الله عليه وسلم- حيا من أحياء العرب فتثاقلوا فأمسك عنهم المطر وكان عذابهم. فهؤلاء قوم تثاقلوا عن طاعة رسول الله فأمسك عنهم المطر ، فكيف بمن عصى رسول الله ، وكيف بمن تطاول على رسول الله ، أتراها تنزل عليه الأمطار لتحيي أرضه وهو الذي أمات قلبه ، ولم يهيئه لقبول الحق الذي نزل به الله على نبيه ، فكيف تخضر الأرض وتنبت وتؤتي ثمارها ، والقلوب لم تزل بعد جدباء ترفض الحق الذي لا شك فيه ، إنه تناقض بين الرغبة في الخير والغيث ، وبين بذل الأسباب الشرعية لتحصيله قال ربنا عز وجل : "والو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا" .


إضاءات ... فائدة

يقول النبي – صلى الله عليه وسلم- "ليست السنة أن لا تمطروا ولكن السنة أن تمطروا وتمطروا ولا تنبت الأرض شيئًا" ، فها هي آيات الله تتلي على مسامعنا كأنها المطر الذي يحي الأرض الميته ، ولكن قلوب البعض لم تتهيأ بعد للسقيا .

إننا نحتاج إلى أن نسقي قلوبنا بالاستغفار والذكر وطاعة الله ورسوله ، وعندها فقط ستنظر حولك فترى الأرض قد اخضرت وربت وأنبتت من كل زوج بهيج .

الوطن ... وصدق الانتماء

الوطن ... وصدق الانتماء

تنكبت رمــــحي ***** لا يجي الذيب منكبي

لعل المتأمل في هذا الشطر من بيت الشعر يمكن أن يسقطه على تصريح معالي وزير الخارجية الشيخ محمد الصباح في الشأن الإيراني ، وما أعلنت ايران عنه من اغلاق مضيق هرمز عند مرحلة معينة ، فمن يلومه على أي تصريح لأجل مصلحة بلاده التي أوكلت إليه وزارة خارجيتها ، وهو الرجل الذي يعرف ماذا يقول ، وماذا تعني تصريحاته ، خاصة أنها لم تتناول بشكل مباشر سياسة ايران ، ولم تدعها إلى تغيير قراراتها ، بل إن تصريحاته كانت ولا زالت تحترم حق ايران في استخدام الطاقة النووية للأغراض السلمية ، ورفضت أي عمل عسكري ضدها قد ينطلق من دول عدوة لايران، لا من دول مجلس التعاون .

وعلى الجانب الآخر يمكن ان نتامل في تصريح النائب حسين القلاف في الشأن نفسه ، فيرد هنا قول الشاعر :

إذا جئت فامنح طرف عينيك غيرنا ***** لكي يحسبوا أن الهوى حيث تنظر

فمن الواضح ان تصريح النائب القلاف ، قد يعكس ولائه ووطنيته الكويتية ، التي يحمل جنسيتها ، ويمثل شريحة من مواطنيها في مجلس الأمة ، ولكن ليس بقدر ما يعبر عن ولاء من نوع آخر لإيران ، التي يحمل راية مذهبتيها الدينية ، بمظهره ولباسه ـ قبل تصريحاته - خاصة كلمته عن تصريح معالي وزير الخارجية .

فمن ينكر أن للمذهب دور أساسي في إعطاء مفاهيم للوطنية تخترق الحدود الجغرافية في أحيان كثيرة ، وتحتاج بين حين وآخر إلى إظهارها ، خاصة عندما تكون الظروف داعية لذلك ، فلماذا لا يتوجه القلاف بكلماته هذه إلى غيره من نواب المجلس الذين كانت تصريحاتهم بعيده عن ديبلوماسية تصريح معالي وزير الخارجية – إذ اعتبر بعضهم أن تصريحات المسؤولين الايرانيين المتكررة بشأن إغلاق هرمز «مثيرة للاستياء" ..وغير ذلك من التصريحات .
ولماذ لا يوجه لهم دعوة عبر وسائل الإعلام بأن يكونوا نوابا ( بما تعنيه الكلمة ) ولا يكتفي فقط بمطالبتهم ببتخفيف حدة تصريحاتهم .

وهذا الأمر من القلاف لم نجده في موقف النائب حسن جوهر الذي ركز على ضرورة ان تكون الكويت جاهزة لكل الاحتمالات، ومتأهبة لجميع حالات الطوارئ المختلفة ، فعلى الرغم من اتفاقه مع القلاف في المذهب ، إلا أن موقفه كان أبعد عن التعبير عن الولاء للمذهب وأراضيه ـ رغم وجوده .

إن كلمة القلاف لمعالي وزير الخارحية رغم كونها كلمة حق في ذاتها إلا أنها وجهت إلى من يعرف الحق أكثر من قائله ، بل لعلها كلمة حق أريد بها غير ذلك .

ومن هنا ينبغي التنبيه إلى أن العقيدة الصحيحة القائمة علي الفهم الصحيح للكتاب والسنه هي التي تدفع إلى الوطنية الصادقة التي تضمحل أمامها كل مذهبية .

إضاءات

قال العلماء : وحتى يتحقق حب الوطن عند الإنسان لا بُد من تحقق صدق الانتماء إلى الدين أولاً ، ولا شك أن الكتاب والسنة هي الأرض الصلبة التي تنطلق منها الوطنية التي نحتاجها دائما وخاصة في الأيام القادمة

الصدق في أقوالنا.. أقوى لنا

الصدق في أقوالنا.. أقوى لنا

عندما بدأت اعمال مؤتمر العمل العربي في دورته ال35 في فبراير من هذا العام ، صرح القائم بأعمال مندوب دولة الكويت لدى جامعة الدول العربية المستشار مبارك العدواني أن العمالة الوافدة في الكويت تتمتع بالرعاية الكاملة والاستقرار مشيرا إلى أنها تسهم بفاعلية في مختلف أوجه النشاط الاقتصادي والاجتماعي بالكويت. وأضاف العدواني أن العمالة الوافدة تحظى أيضا بكافة أوجه الاهتمام والرعاية من مختلف الجهات الكويتية المعنية.

وعندما نتأمل في مواد قانون العمل في القطاع الأهلي في الكويت نجد منها ما يؤيد تصريح الأخ العدواني مثل المادة 29 وفيها "يجوز تقدير الأجور- أي أجور العمال - بالساعة او اليوم او الأسبوع او بالشهر او بالقطعة وتؤدى الأجور في احد أيام العمل وفي مكانه بالعملة القانونية المتداولة مع مراعاة أحكام منها - العمال المعينون بأجر شهر تؤدي أجورهم مرة على الأقل في الشهر.

والمادة 31:" لا يجوز اقتطاع أكثر من 10% من اجر العامل وفاء لديون او لقروض مستحقة لصاحب العمل ولا يتقاضى صاحب العمل عنها اي فائدة.

والمادة 32: " لا يجوز الحجز على الأجر المستحق للعامل او النزول عن اي جزء منه الا في حدود 25% وذلك لدين النفقة او دين المأكل والملبس والديون الأخرى ويستوفى دين النفقة قبل دين الأكل والملبس والديون الأخرى ..."

وعندما نقرأ الصحف هذه الأيام فإننا لا شك سنتوقف طويلا عند ما حدث مؤخرا من التجاوز في حقوق العمال والأجراء ،أولئك الذين قدموا من بلاد البعد إلي الكويت ، يحدوهم الأمل في رخاء البلاد وسماحة أهلها ،و يسعون لبناء حياة طالما حلموا بها في ماضي أيامهم ، قدموا ، بل ( دفعوا ) من اجل أن تأطأ أقدامهم هذه الأرض ، ولقد بلغ الأمر يبعضهم أن دخل في دائرة الديون أملا في أن يسدد دينه من عوائد عمله حين يأتي ، ولعله لم يقرأ قول القائل :

والليالي من الزمان حبالى ***** مثقلات يلدن كل عجيبة

فلم يدرك ان هناك مفاجأة تنتظره ، في أرض الأماني المنشودة ، إنها مفاجأة لم يتوقعها ولم ترد في ذهنه ، ولم تأت على خاطره أبدا ،ولم يصرح بها أي قائم بالأعمال بل أي قاعد عن الأعمال أيضا ، إنها الطمع متجسدا ، في قلوب بعض أرباب العمل فلا يراعون للعامل حقوقه، ولا يؤدون له راتبه، في نقض واضح لمواد القانون المتعلقة ، وفي تجاوز بين لتعاليم الإسلام الذي حفظ لمثل هؤلاء العمال حقوقهم فقد قال ربنا عز وجل : (يا أيُّها الذين آمنوا أوفوا بالعقود)، وقال سبحانه:(وأوفوا بالعهد إنَّ العهد كان مسئولا) ، وقال النبي - صلى الله عليه وسلم - ( أعطوا الأجير أجره قبل أن يجفَّ عرقه )

إن هناك أنواعا من المعاناة وقفنا عليها، وقرأنا عنها ، بل وعايشناها في الأيام القليلة الماضية ، وهي تعبر عن التعدي الواضح والمخالفة الصريحة لهذه الآيات وهذا القانون.

إنَّه أمر يحتاج منا إلى بيان عاجل ، نوجهه إلى تلك القلوب التي غاب عنها الامتثال لأمر الله ، والحرص علي تطبيق أوامره ، القلوب التي أخذت من الطمع وأكل أموال الناس بالباطل ، سفينة ، تظن أن فيها النجاة والحياة المطمئنة ، والقلوب التي اطمأنت من عدم تطبيق العقوبات عليها عند المماطلة في أداء حقوق هؤلاء الضعفاء ، فطغت واستبدت وظلمت ، وما علمت هذه القلوب جميعها أنه قد ينقلب البحر، عن وجه آخر لم يكن في الحسبان حينما تستوفى منهم هذه الحقوق من قبل خصم هو الله جل جلاله وذلك مصداقاً لحديث رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: قال الله عزَّ وجل:(ثلاثة أنا خصمهم يوم القيامة ومن كنت خصمه خصمته يوم القيامة ... وذكر منهم " ورجل استأجر أجيراً فاستوفى منه ولم يوفِّه أجره" .

إن الواجب علينا حينما نستخدم عُمّالاً رجالاً ونساءً أن نتّق الله فيهم وأن نكون سببًا في استقامة أحوالهم وتهذيب سلوكهم والحرص على دعوتهم إلى الله ، وأن نعاملهم بالرّفق في الأمور كلها، يقول النبي: ( إخوانكم خَوَلُكم، جعلهم الله تحت أيديكم، ومن جعل الله أخاه تحت يده فليطعمه مما يَطْعَم، وليلبسه مما يَكْتَسِي، ولا تُكلّفوهم ما لا يطيقون، وإن كلّفتموهم فأعينوهم.

إضاءات .... قال الحكماء :

الصدق في أقوالنا.. أقوى لنا ***** والكذب في أفعالنا .. أفعى لنا

الشكر .... قيد النعمة

الشكر .... قيد النعمة

لقد مرت ذكرى الغزو العراقي على الكويت قبل أيام ، وقد كان الناس في مثل هذه الأيام من سنة 1990 في وضع مختلف تماما عما يعيشون فيه اليوم ، فلا يستطيع كثير منا نسيان المعاناة التي عشناها في تلك الفترة ، وهذا أمر لا نلام عليه ، فمن ينسي أيام المحنة العظيمة التي مررنا بها ، فبعد أن نمنا في أمن وأمان ، أصبحنا على خوف وقلق ، وبعد النعمة والرخاء ، أضحينا في عوز وحاجة شديدة ، ثم من الله علينا بفضله وكرمه ، بنعمة التحرير ، فعدنا ولله الحمد إلى ما كنا عليه ، وهذا فضل من الله ونعمة ، تحتاج إلى شكر لله سبحانه ، لأنه بالشكر تدوم النعم، فهو يبقيها ويحفظها من الزوال، وهذا من أعظم آثار الشكر وثماره، فإن الإنسان يحب بقاء النعم التي هو فيها ويكره زوالها.

وقد دلت النصوص على أن الشكر سبب لبقاء النعم، وكفرها سبب في زوالها ، فقال تعالى: ((وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِن شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ)) ، قال المفسرون : الآية تدل بمعناها على أن الشكر بقاء للنعم الموجودة، لأن الزيادة معناها: إضافة نعمة إلى نعمة، وهذا ظاهر في سبق نعمة أخرى، فدلت الآية على أن الشكر كما يفيد زيادة النعم المفقودة، فهو سبب لبقاء النعم الموجودة، وهذه سنة الله تعالى للخلق ووعده الصادق، الذي لا بد أن يتحقق على أية حال ، ومن مأثور كلام الحكماء في الشكر وأهميته في بقاء النعم : "من لم يشكر النعم فقد تعرض لزوالها، ومن شكرها فقد قيدها بعقالها. وقالوا : " من جعل الحمد خاتمة للنعمة، جعله الله فاتحة للمزيد، وقالوا :" الشكر قيد النعم الموجودة، وصيد النعم المفقودة " ،وقال علي بن أبي طالب - رضي الله عنه – : إن النعمة موصولة بالشكر ، والشكر يتعلق بالمزيد ، وهما مقرونان في قرن ، فلن ينقطع المزيد من الله ، حتى ينقطع الشكر من العبد ، وقال الحسن البصري رحمه الله : إن الله ليمتع بالنعمة ما شاء ، فإذا لم يشكر عليها ، قلبها عذاباً ، ولهذا كانوا يسمون الشكر( الحافظ ) لأنه يحفظ النعم الموجودة و ( الجا لب) لأنه يجلب النعم المفقودة ، وقال أيضا : أكثروا من ذكر هذه النعم فإن ذكرها شكر وقد أمر الله تعالى نبيه أن يحدث بنعمة ربه (( وأما بنعمة ربك فحدث )) والله يحب من عبده أن يرى عليه أثر نعمته فإن ذلك شكرها بلسان الحال ، وقال عمر بن عبد العزيز: " قيدوا نعم الله بشكر الله " .

فمن هنا وجب علينا أن نحفظ النعم ويكون ذلك باستمرار طاعتنا لله ، والحرص على عبادته وتجنب معصيته ، وكل ذلك اعترافا بفضله ، وحفظا لنعمه ، وحرصا على أن يكون الغزو ذكرى فقط ، تعيها الذاكرة وتستفيد منها ، ولا تتمنى أبدا أن تعيشها مرة أخرى .

إضاءات

علامة شكر المرء .. إعلان حمده ***** فمن كتم المعروف منهم .. فما شكر

الرأي الآخر .... وسلبية المعارضة


الرأي الآخر .... وسلبية المعارضة

مما يبعث على التعجب والتساءل : ذلك الفهم الغير واضح لدى كثير من معارضي لجنة دراسة الظواهر السلبية الدخيلة على المجتمع الكويتي والدور المطلوب منها، بل يكون التعجب أكبر عندما يصف البعض أنفسهم بأنهم قانونيون ودستوريون - أي يعلمون أكثر من غيرهم في المسائل المتعلقة بالدستور والقانون – ويصفون اللجنة بأنها غير قانونية، وتعتبر مخالفة دستورية يرتكبها مجلس الأمة لانها تخالف مبدأ الفصل بين السلطات.

ولنا إشارة مهمة تتعلق باللجنه وترد في الوقت نفسه على من يقول بمخالفتها للدستور ومبدأ الفصل بين السلطات فعندما ننظر في تشكيل اللجنة نجد أنها قد أسند إليها ( دراسة وبحث ) الظواهر السلبية التي تظهر بين فترة وأخرى وتؤثر على التماسك الأمني الاجتماعي والقيمي للمجتمع الكويتي وإن دراسة وبحث الظواهر السلبية لا يمس بأي شكل من الأشكال مبدأ الفصل بين السلطات فأعضاء اللجنة هم من نواب المجلس أي من أعضاء السلطة التشريعية وفقا للمادة ( 51 ) التي تنص على الآتي : السلطة التشريعية يتولاها الأمير ومجلس الأمة وفقا للدستور . ثم إن اللجنة لا تصدر أحكاما ولا تنفذ أي أحكام بل هي لجنة تدرس وتبحث في ظواهر معينة فأين مخالفة مبدأ الفصل بين السلطات

ولو تأملنا في تصريح رئيس جمعية المحامين الكويتية حيث قال " الجمعية ترفض وجود لجان تعمل على تفريغ مجلس الأمة من عمله الحقيقي وممارسة دوره التشريعي والرقابي " فإن تشكيل لجان حسب الحاجة لا يعني تفريغ المجلس من عمله الحقيقي وممارسة دوره التشريعي والرقابي بل هي لجان تقوم بدور مهم في بيان وتوضيح حقيقة وآثار قضايا معينة يبني عليها المجلس تشريعاته أولا ورقابته بعد ذلك .

وللعلم فإن اللجنة قد شكلت للحاجة إليها استناداً لنص المادة ( 44) من اللائحة الداخلية التي تنص على : " للمجلس أن يؤلف لجانا أخرى دائمة أو مؤقتة حسب حاجة العمل ويضع لكل لجنة ما قد يراه من أحكام خاصة في شأنها ويجوز للجنة دائمة أو مؤقتة أن تشكل من بين أعضائها لجنة فرعية أو أكثر حسب ما تقتضيه أعمالها وتضع اللجنة العامة النظام الخاص بلجانها الفرعية . "

والحق أن ظواهر انتشار المخدرات والمسكرات ، والعنف الأسري ، وجرائم الأحداث ، وسعي البعض لاستغلال الناشئة من خلال ترويج قيم بعيدة عن الدين الإسلامي الحنيف والأخلاق والعادات والتقاليد الكويتية الأصيلة وغيرها من الظواهر تحتاج إلى دراسة وبحث تقوم به لجان مختصة يشكلها المجلس إلا إذا رأى معارضوا اللجنة أن هذه الظواهر ليس لها تأثير على المجتمع ولسنا بحاجة إلى معالجتها فعندها يكون هذا موقفا سلبيا منهم قد يحتاج إلى لجنة خاصة لمعالجته .
وإن معيار السلبية من عدمها خاضع لمدى مخالفة الظاهرة لمواد الدستور والتي من أهمها المادة الثانية التي تنص على أن " دين الدولة الإسلام والشريعة الإسلامية مصدر رئيسي للتشريع " والتي تتقدم على غيرها من مصادر التشريع الأخرى بدليل ذكرها في مادة مستقلة وعدم ذكر غيرها.
ثم إن عمل اللجنة لا يعني تعقب حياة الأفراد كما يقول المعارضون لها ولا التدخل في حرياتهم ولا مراقبة سلوكهم بقدر ما هو دراسة ورصد لما يؤثر سلبا على حياة وتقدم المجتمع وفق المعايير التي ترتكز عليها مواد الدستور الكويتي .

نتمنى على كل من عارض لجنة ( دراسة ) الظواهر السلبية الدخيلة على المجتمع الكويتي أن يقدم سببا مقنعا لهذه المعارضة على أن يكون مبدأ المعارضة هو الحرص على البلد وأصالتها وتماسك أهلها .


إضاءات .... من منابع الحكمة

بقدر قيمتك ...... يكون النقد الموجه إليك .

الدولة ... وأهمية التسعير

الدولة ... وأهمية التسعير

إن مسئولية الدولة -التي يمثلها الإمام في الإسلام- مسئولية مطلقة غير مقيدة، كما في قول النبي صلى الله عليه وسلم : كلكم راع، وكلكم مسئول عن رعيته؛ فالإمام راع، وهو مسئول عن رعيته ، وهذا ما جعل عمر بن الخطاب يقول: لو هلك جديٌ بشط الفرات لرأيتني مسئولا عنه أمام الله يوم القيامة فهذا شعور بالمسئولية عن الحيوان؛ فكيف بالإنسان؟ ويجدر بنا أن نذكر حديثا يتعلق بزيادة الأسعار فعن أنس – رضي الله عنه - قال غلا السعر على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا رسول الله سعر لنا فقال إن الله هو المسعر القابض الباسط الرزاق وإني لأرجو أن ألقى ربي وليس أحد منكم يطلبني بمظلمة في دم ولا مال .تحقيق الألباني صحيح ابن ماجة (1801)

والحديث يدل على أن الأصل هو حرية السوق وهذا يعد فرضا مهما من الناحية الاقتصادية ، فينرك تفاعل العرض والطلب للقوانين الطبيعية دون تدخل مفتعل، ولكن إذا تدخلت في السوق عوامل غير طبيعية، من جهة المتلاعبين أو المستغلين لحاجات الناس، وكانت مصلحة الناس تقتضي التدخل من الدولة بالتسعير أو التحديد أو الإلزام، فإن التدخل حينئذ يكون واجبا لمصلحة الناس ، وقد ثار جدل بين الفقهاء حول تفسير الحديث الشريف عندما طلب البعض تسعير السلع بسبب غلائها بين مجوز للتسعير ومانع له وانتهى ابن تيمية وتلميذه ابن القيم رحمهما الله تعالى إلى أن هذا الحديث ورد في قضية خاصة ، وأن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن التسعير لعدم وجود ما يقتضيه .
" وجماع الأمر أن مصلحة الناس إذا كانت لا تتم إلا بالتسعير يسعر عليهم " .
ويقول ابن تيمية رحمه الله تعالى في كتابه الحسبة في الاسلام : " وبالمثل لو امتنع أرباب السلع الضرورية عن بيعها إلا بزيادة عن القيمة المعروفة لها أجبرهم ولي الأمر على بيعها بسعر المثل ، وإذا انحصر البيع في طائفة واحدة فالتسعير واجب دائما "

لهذا يجب أن تتدخل الدولة في قضية تسعير السلع درءا للمفاسد التي تقع على شرائح كبيرة من الناس في المجتمع وهذا مقدم على جلب المصالح لفئة قليلة من التجار ، وإذا اشتكى الناس بسبب الغلاء وقع الضرر ، وهذا الضرر يجب أن يزال عملا بقواعد الشريعة ويقول الدكتور أحمد الحصري في كتابه السياسة الاقتصادية : وليس هناك نص قاطع بمنع تدخل الدولة في السوق التجارية بتنظيم التعامل على أساس سعر محدد لكل سلعة طالما أن التجار لم يزعهم الوازع الديني واستولت عليهم شهوات حب المال".

والمطلوب أن يتم تفعيل القوانين الخاصة بضبط الأسعار وتطبيق العقوبات على كل من تجاوزها وهذا أفضل ولا شك من ترك الحبل على الغارب لبعض التجار للتلاعب بالأسعار كما يشتهون بلا رقيب ولا رادع لهم ، وضبط الأسعار أمر ممكن في الواقع وما على الدولة إلا تفعيل القوانين الخاصة بذلك كما حدث في بعض الدول وكان لهذا أثره ومساهمته في استقرارها الاقتصادي ... والسياسي كذلك .

ضاءات...

قال رسول الله – صلى الله عليه وسلم -كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته ، الأمير راع ، والرجل راع على أهل بيته ، والمرأة راعية على بيت زوجها وولده ، فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته .

فلاسفة

فلاسفة

لما طلب الخليفة المأمون من ملك الروم أن يبعث له بما لديهم من كتب الفلسفة والمنطق ، استشار الملك بطانته فقالوا: كيف نعطيهم تراثنا، فَقَالَ أحد الأساقفة وكان ذا دهاء وفطنة : ابعثوا بها إليهم فوالله ما تعلمها أصحاب دين إلا كانت وبالاً عليهم" ، وقد ظهرت بعد ذلك في القرن الثالث الهجري جماعة ( إخوان الصفا و خلان الوفا ) والذين اتحدوا على أن يوفقوا بين العقائد الإسلامية والحقائق الفلسفية التي عرفت في ذلك العهد . وهذه الأحداث كانت من بدايات تاريخ دخول الفلسفة في الإسلام ، و الفلسفة كلمة يونانية الأصل معناها الحرفي " محبة الحكمة " ، يقول سقراط : الفلسفة هي البحث العقلي عن حقائق الأشياء المؤدي إلى الخير ، وأما الفلاسفة فهم الذين نظروا في طبائع الأشياء بفكرهم لمعرفة عللها الخفية وراء ظواهرها ، لذا نجد أن الفلاسفة لم يقتصروا على النظر والتفكر فيما هو ظاهر أمام أعينهم من المخلوقات، وإنما راحوا يبحثون فيما وراء ذلك وهو الخالق جل وعلا ويسمون ذلك ما وراء الطبيعة أو الإلهيات ، مع ملاحظة أن الواضح لا يحتاج إلى توضيح ، وكما قيل :

وليس يصح في الأذهان شيء ******** إذا احتاج النهار إلى دليــــــل

فلقد أرسل الله نبيه محمداً صلى الله عليه وسلم إلى الناس كافة، وأنزل معه الكتاب بالحق ليتعرف الناس على ربهم تبارك وتعالى المعرفة الصحيحة، التي تنير قلوبهم، وتشرح صدورهم ، والحق يقال أن معرفة الله تعالى المعرفة الصحيحة لا يمكن أن يتوصل إليها إلا من خلال الوحي، وما عدا ذلك إنمـا هو من باب " الخرص والتخمين" كما يسميه البعض . ولهذا فقد كفينا البحث فيما وراء الطبيعة " اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم" .

والفلاسفة يجعلون للفلسفة قيمة عظيمة ، فتجد أن قيمتها عند الفيلسوف "رسل" ليست فيما تقدمه من حلول نهائية وصحيحة للمسائل التي تطرحها، وإنما " قيمة الفلسفة في مناقشاتها المفتوحة والفرصة التي تتيحها لتوسيع أفق تصورنا، ولإثراء خيالنا العقلي..." ونلاحظ أن هذا كلام عالم من منظري الفلسفة المعتبرين فهو يعتبر فيلسوفا من بناة المنطق الحديث ، وهذه القيمة للفلسفة عبر عنها بعض العلماء المسلمين بأنها تورد الإشكالات ولا تحلها، وتجعل المجال فيما يناقشه الفلاسفة مفتوحا لسائر الآراء والتصورات، مما يمنع الجزم واليقين ، وهذا يدل على عدم صلاحها، وعدم صحة الاعتماد عليها في مسائل كثيرة أهمها مسائل العقيدة التي يطلب فيها الجزم واليقين.

وعندما نتأمل في مقترح الهيئة الاستشارية العليا للعمل على استكمال تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية بإلغاء مادة الفلسفة في الرابع الثانوي أو جعلها اختيارية أسوة بجمهورية مصر العربية ، نجد أن هذا المقترح يتعلق بمنهج الفلسفة للصف الرابع الثانوي فقط وذلك " لاحتوائه على مغالطات أهمها إهمال الرأي الشرعي تماما، وعدم مناسبة ما ورد في الكتاب للمرحلة العمرية للطلبة ، وكذلك إعطاء الفلسفة دورا فوق الدين ، وما ورد في الكتاب من أن الإسلام يؤيد الفلسفة استدلالا بآيات من القرآن تدعو إلى التدبر والتفكر ، وهو استدلال خاطئ لأن الإسلام وضع للعقل حدوده ، بعكس الفلسفة التي جعلته يتفكر في الغيب، وما وراء الطبيعة " ، إذن هو مقترح يدفع كل هذه المغالطات المذكورة ، ويراعي حرية دراسة مادة الفلسفة بجعلها اختيارية أسوة بدول أخري لها في التعليم أثر وسبق .
فلماذا قامت الدنيا ولم تقعد ضد هذا المقترح وكأن الفلسفة هي العلم الذي لا يستغنى عنه , في حين لم نسمع عن اعتراضات بشأن توجه وزارة التربية لدمج مادة القرآن الكريم مع التربية الإسلامية ، ما يعني تقليص مساحة حفظ القرآن في ذاكرة أبناءنا الطلبة .
ملاحظة : ...
كان هدف إخوان الصفا وخلان الوفا التقريب بين الدين والفلسفة ،فذهبت بهم فلسفتهم بعيدا
فتراهم يعتبرون أن في الطبيعة عقلا مدبراً يفوق كل الأفكار والتصورات البشرية ، ومع ذلك كانوا يتوجهون إلى الشمس بدعاء خاص كما لو كانوا يستعطفون إشراقها عليهم ، فأي فلسفة هذه ؟

تركوا الحقائق والشرائع واقتدوا ******* بظواهر الجهال والضــلال

فإذا بهم وسط العرين ممزقــــــي ******* الأثواب والأديان والأحوال

آباء ... حقيقيون


آباء ... حقيقيون

ليس اليتيم هو الذي أبواه قد تركا الحياة وخلفاه ذليلا ***********************
************************* إن اليتيم هو الذي تلقى له أما تخلت أو أبا مشغولا

هذا البيت الخالد من الشعر لا يمكن أن ينطبق على أولياء أمور أبناءنا وبناتنا من المتفوقين الذين حازوا النجاح في الامتحانات الأخيرة فكيف يكون هؤلاء الآباء مشغولون عن أبناءهم ثم يحوز الأبناء هذه العلامات الفارقة في النسب و التحصيل العلمي ، ولهذا السبب فإن التهنئة توجه للأبناء على نجاحهم وتفوقهم ، وتوجه تهنئة أخرى مع الشكر الجزيل والاعتراف بالفضل لأولياء أمورهم

فكل ما يزرع الإنسان يحصده ************ فأحسن الزرع يحسن حين يحتصد

وحتى يثمر الزرع ، ينبغي العناية به في جميع مراحله ، وهذا هو دور المربين على الحقيقة ، وهذا ما يبدو أن هؤلاء الآباء الفضلاء قد اعتبروه في تربيتهم لأبنائهم منذ الصغر، فالأب ليس ذلك الذي يقدم سبب الوجود، ثم ينصرف إلى اهتماماته الخاصة أيا كان نوعها ،فيغيب الظل عن أبناءه في ذروة الحاجة إليه ، حتى تحرق شمس التقلبات هاماتهم وهممهم ، والأم ليست تلك التي تلقي عن كاهلها ثقل شهور معدودة، ثم بعد ذلك تغيبها اهتمامات مماثلة ، بل تكون العناية منذ استنشاق أبناءهم نسمات الحياة الأولى ، ثم تكبر معهم ، وتحاذي نموهم محاذاة المؤتمن المشفق ، والمتشوق في الوقت نفسه لبلوغهم أعلى درجات النجاح ، وتأخذ هذه العناية أهمية كبرى حين تطل رياح التغريب العاتية برأسها لتقتلع بنيان الأدب والأخلاق من تلك النبتة اليانعة والثمرة المرتقبة

وعلى صعيد آخر فإننا لا نريد أن ترتفع المعدلات والدرجات مع انخفاض التديّن والأخلاق في حياة هؤلاء الناجحين. ولربَّ حائزٍٍ على تقدير عالٍ ويوضع في لوحة الشرف وهو لا يمتّ للخير والخلق بصلة

لقد أثبتت دراسات متخصصة أن الأبناء الذين لهم علاقة قوية بآبائهم حصلوا على درجات عالية في دراستهم أكثر من أولئك الذين لا يملكون نفس الدرجة من العلاقة ولذا توصي الدراسة بضرورة رعاية الآباء لأبنائهم، لما لهذه الرعاية من أهمية في النشأة الاجتماعية في عصر انشغل فيه الآباء بالأعمال المختلفة وتقلص دورهم في الرعاية المطلوبة

وحتى يكتمل دور الآباء الحقيقيون فإننا نذكرهم بأهمية احترام حق أبناءهم في تحديد مصيرهم بأنفسهم عند إختيار التخصص الدراسي اللاحق بما يتوافق مع ميولهم وفي الوقت نفسه يكون ذا مستقبل مهني مطلوب ولا يخلو الأمر من تقديم إرشادات يراها الآباء مهمة في هذا الجانب وفق خبرتهم وتجاربهم وكما يقال " من شاور عاقلا أخذ نصف عقله "


كلمات لا تنسي :

الفشل في التخطيط ***** يقود إلى التخطيط للفشل


الخميس، 27 نوفمبر 2008

الأذان ... وأصابع البيانو

الأذان ... وأصابع البيانو

الأذان هو إعلام بدخول وقت الصلاة المفروضة بألفاظ مخصوصة ، والأذان هو الإعلام ، ومنه قول الحارث بن حلزة :

آذنتنا ببينها أسماء .......... رب ثاو يمل منه الثواء

أي أعلمتنا ، ومنه حديث عبدا لله بن أنس بن مالك أن النبي - صلى الله عليه وسلم – اهتم لأمر الصلاة كيف يجمع الناس لها فقيل له : أنصب راية عند حضور الصلاة ، فإذا رأوها ، آذن بعضهم بعضا _ أي أخبر بعضهم بعضا - فلم يعجبه ذلك ، ثم ذكروا له البوق الذي ينفخ فيه ، فلم يعجبه أيضا ، وقال: هو من أمر اليهود ، وذكروا له الناقوس فقال : هو من أمر النصارى .. حتى هداهم الله تعالى للأذان الذي نعرفه الآن ، قال الإمام العيني : ولا يشرع – أي الأذان - لغير الصلوات الخمس بلا خلاف ، وللجمعة أيضا .

وعندما نتأمل في المقصود من الأذان نجده لا ينحصر في الإعلان عن الصلاة فقط بل هو نشر لذكر الله في أرضه ، وتذكير لعباده من الجن والإنس في كل مكان يصل مداه إليه ، والأذان تشريع من الرسول ، ووسيلة لها وظيفتها المحددة وخصوصيتها الدينية ، والدليل على ذلك رفض النبي لوسائل أخرى من شرائع أخرى قبل شريعتنا .
هذه الوظيفة ، وهذه الخصوصية الرائعة للأذان ، تم اختراقها ، وتم التطاول عليها ، وهذا الاختراق والتطاول جاء للأسف الشديد من أحد أبناء المسلمين وتحت بند التجربة الجديدة في الإنشاد الديني ، وهي إدخال آلة موسيقية مصاحبة للأذان هي آلة البيانو ،فبعد ساعة من انتهاء آذان العشاء، وبعد بدء الحفل الصوفي في قصر العظم ، رفع الأذان ، بصوت الشيخ فلان وبمصاحبة البيانو خلال إنشاد قصيدة "جل الإله" لابن عربي، في تحد واضح لشريعة إلهية أعطت العبادات ومقدماتها إطارا لا يجوز تغييره ولا المساس به .

ويصف الرجل تجربته في رفع الآذان بمصاحبة البيانو، فيقول : "في الأماكن المقدسة يفضل أن يرفع الآذان وحيدا، لكني أنشدته مع الموسيقى في حفل ديني"، ويضيف "وجود آلة البيانو زاد الآذان روحانية، وكل الآلات الموسيقية تعطي روحانية طبعا"، ويتابع "عشت التجربة بروحانية عالية وبخشوع" .
ولسنا بصدد الحديث عن الحكم على هذا المتطاول بسبب فعلته ، بل نتحدث عن أمر أهم في نظرنا ، ونعني به الاستهانة بهذا الدين وشرائعه ومعالمه ، إلى الحد الذي يصل بالبعض إلى استخدام شعار الإسلام ، الداعي إلى أعظم شعائر الإيمان وهي الصلاة في قالب موسيقي بذريعة الروحانية .
فإذا ترك الحبل على الغارب لهذا ولغيره ، فلن يقف الأمر عند الأذان ، بل سيتعداه إلى الصلاة ، وغيرها من أركان هذا الدين وربما وصل بعد ذلك إلى التطاول على الله عز وجل وأسمائه وصفاته ، كل ذلك باسم الروحانية المزعومة .
يجب أن يقف العالم الإسلامي بكامله ، بعلمائه وولاة الأمر فيه ودعاته وكتابه وخطبائه ومربيه ومعلميه ،وقفة حازمة أمام مثل هذه التجاوزات وغيرها ، وقفة تعيد للدين هيبته في نفوس أبناءه في المقام الأول ، ثم في نفوس أعدائه بعد ذلك ، وهذه الوقفة ينبغي أن تكون من خلال تشريعات قانونية ، تحفظ للدين أصوله ومبادئه وشعائره ، وتقرر عقوبات رادعة لكل من تهاون بهذا الدين وتجاوز حدوده ، ولقد ورد أن الوليد بن عقبة صلى بالناس الفجر أربع ركعات وهو سكران ، ثم التفت إليهم وقال : أزيدكم ؟ فبلغ ذلك الخبر خليفة المسلمين عثمان بن عفان ، فأرسل في طلبه ، وأقام عليه الحد .

حكمة :

قال عثمان بن عفان – رضي الله عنه – : إن الله ليزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن


عبدالله المرشد الصليلي